المقدمة
الأدب
هو ملكة او براعة راسخة في النفس ، كما انه سجل لتراث الامة من علومها
ومعارفها عبر عصورها ، معروفة باسلوب جميل مشرق .
وقد استعملت لفظة «الادب» على مجموعة من
الآثار المكتوبة التي يتجلى فيها العقل الانساني بالانشاء والفن الكتابي .
ويمكن القول بان الادب هو مجموع الكلام الجيد المروي نثرا وشعرا .
الأدب العربي فن من الفنون الجميلة أداته الألفاظ، ولم يعرف لفظ الأدب بدلالته
الفنية في العصر الجاهلي، وإنما كان له دلالتان: الأولى الدعوة إلى الطعام، وهي
مبنية على الأصل اللغوي للفظ «الأدب»، وقد ورد في الشعر الجاهلي بهذه الدلالة،
من ذلك قول الشاعر:
نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر
فالآدب هنا هو الذي يدعو القوم إلى طعامه، والدلالة الثانية: المعنى التهذيبي
الخلقي، وهو رياضة النفس على الأخلاق الحميدة والسجايا الفاضلة.
فلما جاء الإسلام احتفظ لفظ «أدب» بهاتين الدلالتين، على أنه لم يرد في القرآن
الكريم، وقد أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «أدبني ربي فأحسن تأديبي»
منذ العصر الأموي ظهرت طائفة من العلماء تعنى بتعليم أبناء الخلفاء والأمراء
والأشراف أطلق عليهم لفظ «المؤدبين» وبذلك أضيفت دلالة ثالثة إلى لفظ الأدب وهي
التعليم والتثقيف إضافة إلى التهذيب الخلقي.
ثم اتسعت دلالة هذا اللفظ فيما بعد لتعني
«الأخذ من كل شيء بطرف» فلفظ الأدب صار يطلق على من يجيد طائفة من المعارف
والثقافات، ولفظ «الأدب» يعني كل المعارف التي ينبغي أن يجيدها الأديب، وقد
أُلفت طائفة من الكتب تتناول الأدب بهذه الدلالة، مثل كتاب «أدب الكتاب» لابن
درستويه، و«أدب الكاتب» لابن قتيبة، وحسن بن سهل يعدد الآداب العشرة جامعاً
فيها بين الرياضة والعلوم والفنون والآداب. على أنه ما لبث لفظ «أدب» أن استخدم
بدلالته الفنية وأريد به «المأثور من النظم والنثر».
الخلاصة: كلمة «الادب» تدل على
معان متعددة في العصر الجاهلي ، هي: دعوة الناس الى مادبة او الدعاء الى
المادبة ، كما دلت في العهدين الجاهلي والاسلامي على الخلق النبيل ، ثم اطلقت
لفظة ادب على تهذيب النفس وتعليم المرء على المعارف والشعر . وفي القرن الثاني
عشر استعملت لفظة «ادب» في الشعر والنثر وعلم العروض والنقد الادبي.
عناصر الادب
يتالف الادب من افكار واخيلة وعواطف يخضع
للذوق السليم ويعبر بالكلام الفصيح .
تاريخ الأدب
وتاريخ الأدب هو استقراء حياة هذا الفن القولي منذ نشأته، وبيان ما طرأ عليه من تطور في معانيه وخصائصه الفنية ورصد المؤثرات المختلفة في حياة هذا الفن القولي منذ نشأته، وبيان ما طرأ عليه من تطور معانيه وخصائصه الفنية ورصد المؤثرات المختلفة في حياة هذا الفن، السياسية منها والاجتماعية والفكرية وغيرها.
وقد قسم مؤرخو الأدب المحدثون تاريخ الأدب العربي إلى عصور، آخذين في حسبانهم
الناحية الزمنية والعصور السياسية، ولم يراعوا الظواهر الفنية في هذا التقسيم،
فقسموا تاريخ الأدب العربي على النحو الآتي:
1- العصر الجاهلي، أو عصر ما قبل الإسلام، وهو يمتد على وجه التقريب من مطلع
القرن الخامس الميلادي وينتهي بظهور الإسلام.
2- عصر صدر الإسلام، ويبتدئ بظهور الإسلام وينتهي بمقتل علي بن أبي طالب سنة 40
للهجرة.
3- العصر الأموي، ويبتدئ بقيام الدولة الأموية سنة 40 هـ وينتهي بسقوطها سنة
132هـ.
4- العصر العباسي، ويمتد من قيام الدولة العباسية سنة 132هـ حتى سقوط بغداد على
يدي هولاكو التتري سنة 656هـ.
وقد قسم مؤرخو الأدب العربي العصر العباسي أربعة أطوار تساير الأحداث السياسية
على النحو الآتي:
• الطور الأول، من سنة 132هـ حتى 232هـ وهي السنة التي ولي فيها المتوكل.
• الطور الثاني، من سنة 232هـ حتى 334هـ وهي السنة التي دخل فيها الديلم من بني
بويه بغداد في أول خلافة المطيع.
• الطور الثالث، من سنة 334هـ حتى 447 هـ وهي السنة التي استولى فيها السلاجقة
على بغداد.
• الطور الرابع، من سنة 447هـ حتى 656هـ.
5- العصر الأندلسي: ويمتد من سنة 138 هـ حتى سنة 897هـ وهي السنة التي انهار
فيها حكم بني الأحمر في غرناطة.
وهو ينقسم إلى طورين:
الأول- طور الدولة الأموي (138-428هـ)
الثاني- طور ملوك الطوائف ودولة المرابطين في الأندلس (428-897هـ).
6- عصر الدول المتتابعة، ويمتد من سنة 656هـ حتى 1220هـ وهي السنة التي قامت
فيها الأسرة العلوية في مصر.
7- عصر النهضة الحديثة، ويمتد من سنة 1120هـ/1805م حتى العصر الحاضر.
وفي إمكان مؤرخي الأدب العربي تجزئة هذه العصور إلى حقب يتصل كل منها بحكم إحدى
الدول، فعصر الدول المتتابعة مثلاً يمكن أن يجزأ إلى عصر الأيوبيين، وعصر
المماليك وعصر العثمانيين.
وبديهي أن الظواهر الأدبية والخصائص الفنية لا ترتبط بالأحداث السياسية وحدها،
لأن السياسة ليست المؤثر الوحيد في حياة الفن الأدبي.